كتاب اللّه ، وإذا ساندوه في مثل ذلك الموقف الخطير بما فيه من طعن على الرسول فكيف لا يوافقوه في بعض اجتهاداته؟! فلنستمع إلى قول أحدهم :
كنتُ عند جابر بن عبداللّه ، فأتاه آت فقال : ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ نهانا عنهما عُمرُ فلم نعدْ لهما (١).
ولذلك أعتقد شخصياً بأنّ بعض الصحابة نسبَ النهىَ عن المتعة وتحريمها إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لتبرير موقف عمر بن الخطّاب وتصويب رأيه ، وإلاّ فما يكون لرسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يحرّم ما أحلّ القرآن ، لأنّا لا نجدُ حكماً واحداً في كلّ الأحكام الإسلامية أحلّه اللّه سبحانه وحرّمه رسوله ، ولا قائل بذلك إلاّ معانداً ومتعصباً ، ولو سلّمنا جدلاً بأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عنها ، فما كان للإمام عليّ وهو أقرب الناس للنبي وأعلمهم بالأحكام أن يقول :
« إن المتعة رحمةً رحم اللّه بها عباده ، ولولا نهي عمر ما زنى إلاّ شقي » (٢).
__________________
١ ـ المصدر نفسه.
٢ ـ المصنّف لعبد الرزاق ٧ : ٤٩٦ ح ١٤٠٢١ ، أحكام القرآن للجصاص ٢ : ١٨٦ ، تفسير القرطبي ٥ : ١٣٠ ، الدر المنثور ٢ : ١٤١ ، نيل الأوطار ٦ : ١٤٣ ، كلّها عن ابن عباس ، وورد عن علي عليهالسلام نحوه.
