إظهار الكفر عند التقيّة » (١).
وأخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، عن ابن المكندر ، حدّثه عن عروة بن الزبير ، أنّ عائشة أخبرته أنّه استأذن على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم رجل ، فقال : إئذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة ، فلمّا دخل ألاَنَ له الكلام ، فقلت : يارسول اللّه قلت ماقلت ثمّ أَلْنتَ له في القول؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
« أي عائشة ، إن شرّ الناسُ منزلة عند اللّه من تركه أو ودعه الناس اتّقاء فُحِشِه » (٢).
وهذا يكفينا دلالة بعد استعراض ماسبق على أنّ أهل السنّة والجماعة يؤمنون بجواز التقيّة إلى أبعد حدودها من أنّها جائزة إلى يوم القيامة كما مرّ عليك ، ومن وجوب الكذب كما قال الغزّالي ، ومن إظهار الكفر وهو مذهب الجمهور من أهل العلم كما اعترف بذلك الرازي ، ومن جواز الابتسام في الظاهر واللعن في الباطن كما اعترف بذلك البخاري ، ومن جواز أن يقول الإنسان مايشاء وينال من رسول اللّه خوفاً على ماله كما صرّح بذلك صاحب السيرة
__________________
١ ـ أحكام القرآن للرازي الجصاص ٢ : ١٢.
٢ ـ صحيح البخاري ٧ : ٨٦ ، كتاب الأدب ، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب.
