الحلبية ، وأن يتكلّم بما فيه معصية اللّه مخافة الناس كما اعترف به السيوطي.
فلا مبرّر لأهل السنّة والجماعة في التشنيع والإنكار على الشيعة من أجل عقيدة يقولون بها هم أنفسهم ، ويروونها في صحاحهم ومسانيدهم بأنّها جائزة بل واجبة ، ولم يزد الشيعة على ماقاله أهل السنّة شيئاً ، سوى أنّهم اشتهروا بالعمل بها أكثر من غيرهم ، لما لاقوه من الأمويين والعباسيين من ظلم واضطهاد ، فكان يكفي في تلك العصور أن يقال : هذا رجل يتشيّع لأهل البيت ليلاقي حتفه ، ويُقتلُ شرّ قتلة على يد أعداء أهل البيت النبوي.
فكان لابدّ له من العمل بالتقيّة اقتداء بما أشار عليهم أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق إنّه قال « التقيّة ديني ودين آبائي » (١) وقال : « من لا تقيّة له لا دين له » (٢).
وقد كانت التقيّة شعاراً للأئمة أهل البيت أنفسهم دفعاً للضرر عنهم وعن أتباعهم ومحبّيهم ، وحقناً لدمائهم واستصلاحاً لحال المسلمين الذين فُتنُوا في دينهم ، كما فُتنَ عمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) وحتى أكثر.
__________________
١ ـ الكافي ٢ : ٢١٩ ح ١٢ ، ولفظه : « التقية من ديني ودين آبائي ».
٢ ـ الكافي ٢ : ٢١٧ ح ٢ ، ولفظه : « لا دين لمن لا تقية له ».
