قلت : فكيف توفّق بين القولين : اختيار اللّه ، واختيار الناس بالشورى؟
قال : بما أنّ المسلمين اختاروا أبا بكر فقد اختاره اللّه!
قلت : أنزل عليهم الوحي في السقيفة يدلّهم على اختيار الخليفة؟
قال : أستغفر اللّه ، ليس هناك وحي بعد محمّد كما يعتقد الشيعة! ( والشيعة كما هو معروف لا يعتقدون بهذا ، وإنّما هي تهمة ألصقها بهم أعداؤهم ) (١).
__________________
١ ـ أتهم صاحب كتاب كشف الجاني : ١٥٨ الشيعة بأنّها تؤمن بوجود الوحي بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأخذ يستهزئ بما ذكره المؤلّف من أنّ الشيعة لا تؤمن بوجود وحي بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولإيضاح المسألة للقارئ نقول : اتفقت الأُمّة الإسلامية بجميع طوائفها شيعة وسنّة على أن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنّ شريعته ودينه خاتم الأديان والشرائع ، وأنّه لا وحي بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال الإمام علي عليهالسلام في نهج البلاغة : الخطبة ١٢٩ : « أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من الألسن ، فقضى به الرسل ، وختم به الوحي ».
وقال عليهالسلام كما في خطبته الأُولى من النهج : « إلى أن بعث اللّه محمّداً لإنجاز عدته وإتمام نبوته ».
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المؤكّدة لهذا الأمر.
وهناك أمرٌ آخر لابدّ من بيانه ، وهو : إنّ الوحي الذي ينزل بالرسالة السماوية وهو جبرائيل عليهالسلام يختلف عن رؤية الملائكة أو الموجودات السماوية
