بإمكانه أن يقود الأُمّة طول ثلاثين عاماً على نسق واحد ، كما قادها رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وبدون أيّ تغيير ، ذلك لأنّ أبا بكر وعمراً غيّرا واجتهدا بأدائهما مقابل النصوص وأصبح فعلهما سنّة متّبعة ، ولّما جاء عثمان للخلافة غيّر أكثر حتى قيل : إنه خالف كتاب اللّه وسنّة رسوله وسنّة أبي بكر وعمر ، وأنكر عليه الصحابة ذلك ، وقامت عليه ثورة شعبية عارمة أودت بحياته ، وسبّبتْ فتنة كبرى في الأُمّة لم يندمل جرحها حتى الآن.
أمّا عليّ بن أبي طالب فكان يتقيّد بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، لا يحيد عنهما قيد أنملة ، وأكبر شاهد على ذلك أنّه رفض الخلافة عندما اشترطوا عليه أن يحكم مع كتاب اللّه وسنّة رسوله سنّة الخليفتين.
ولسائل أن يسأل : لماذا يتقيّد علي بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، بينما اضطرّ أبو بكر وعمر وعثمان للاجتهاد والتغيير؟
والجواب هو : أنّ عليّاً عنده من العلم ماليس عندهم ، وأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم خصّه بألف باب من العلم يفتح لكلّ باب ألف باب (١) وقال له :
« أنتَ ياعليّ تبينّ لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي » (٢).
__________________
١ ـ نظم درر السمطين : ١١٣ ، كنز العمال ١٣ : ١١٤ ح ٣٦٣٧٢.
٢ ـ المستدرك للحاكم ٣ : ١٣٢ وقال : « هذا حديث صحيح على شرط
