السابقة أنّه وقع فيهم أكثر ممّا وقع فينا ، فها هو قابيل يقتل أخاه هابيل ظلماً وعدواناً ، وها هو نوح جدّ الأنبياء بعد ألف سنة من الجهاد لم يتبعه من قومه إلاّ القليل وكانت امرأته وابنه من الكافرين ، وها هو لوط لم يوجد في قريته غير بيت من المؤمنين ، وها هم الفراعنة الذين استكبروا في الأرض واستعبدوا الناس لم يكن فيهم غير مؤمن يكتم إيمانه.
وهاهم إخوة يوسف أبناء يعقوب ، وهم عصبة يتآمرون على قتل أخيهم الصغير بغير ذنب اقترفه ، ولكن حسداً له لأنّه أحبّ إلى أبيهم ، وها هم بنوا إسرائيل الذين أنقذهم اللّه بموسى ، وفلق لهم البحر ، وأغرق أعداءهم فرعونَ وجنوده بدون أن يكلّفهم عناء الحرب ، ما إن خرجوا من البحر ولم تجفّ أقدامهم ، فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : ياموسى ، اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة! قال : إنّكم قوم تجهلون.
ولمّا ذهب إلى ميقات ربّه ، واستخلف عليهم أخاه هارون تآمروا عليه وكادوا يقتلونه ، وكفروا باللّه ، وعبدو العجل ، ثمّ قتلوا أنبياء اللّه ، قال تعالى : ( أفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) (١).
__________________
١ ـ البقرة : ٨٧.
