يهودي أسلم في عهد عثمان ليكيد للمسلمين وللإسلام.
وهذا أسهل بكثير للتمويه على الأُمة التي تربّت على تقديس واحترام الصحابة .. ـ أي صحابي كان ولو شاهد النبي مرّة واحدة ـ.
وأنّى لنا أن نقنعهم بأنّ تلك الروايات ليست خرافات شيعية ، وإنّما هي من أحاديث الأئمة .. الاثني عشر الذين نصّ رسول اللّه على إمامتهم ، الذين نجحت الحكومات الإسلامية في القرن الأوّل في غرس حبّ واحترام الصحابة مقابل التنفير من عليّ وبنيه ، حتى لعنتهم على المنابر ، وتتبّعت شيعتهم بالقتل والتشريد ، فنشأ من ذلك بغض وكراهية لكلّ الشيعة ، لما روّجتْهُ وسائل الإعلام في عهد معاوية من إشاعات وخزعبلات وعقائد فاسدة ضدّ الشيعة ، وهم ـ الحزب المعارض ـ كما يسمّى عندنا اليوم ، لعزلهم والقضاء عليهم.
ولذلك نجد حتّى الكُتاب والمؤرّخين في تلك العصور يسمّونهم الروافض ، ويكفّرونهم ويستبيحون دماءهم تزلّفاً للحكّام.
ولمّا انقرضت الدولة الأموية وخلفتها الدولة العبّاسية ، نسج بعض المؤرّخين على منوالهم ، وعرف البعض حقيقة أهل البيت (١) ، فحاول التوفيق والإنصاف ، فألحقَ علياً بالخلفاء الراشدين ، ولكن لم يجرأوا
__________________
١ ـ ذلك لأنّ الأئمة من أهل البيت فرضوا أنفسهم بأخلاقهم وعلومهم التي ملأت الخافقين وبزهدهم وتقواهم والكرامات التي حباهم الله بها ( المؤلّف ).
