ثمَّ ألبسه عمامته ، وعقد له موكباً ، وأمر أصحابه بتهنئته بإمرة المؤمنين ، ففعلوا ، وفي مقدّمتهم أبو بكر وعمر يقولان : « بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة » (١).
__________________
عن إسعاف الراغبين والعقد الفريد.
وقد ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني حديث « من كنت مولاه » ، وأثبت صحته ، بل أثبت أنّ قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من كنت مولا فهذا علي مولاه » متواتر ، وردّ على ابن تيمية في تضعيفه للحديث ، راجع الصحيحة ٤ : ٣٣٠ ح ١٧٥٠.
١ ـ راجع لكلامهما في التهنئة لعليّ بالولاية : المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٥٠٣ ح ٥٥ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٦ ح ١٨٣ ، مسند أحمد ٤ : ٢٨١ ، تاريخ بغداد ٨ : ٢٨٤ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٢٢١ ، سير أعلام النبلاء ١٩ : ٣٢٨ ، فيض القدير للمناوي ٦ : ٢٨٢ ، تفسير الفخر الرازي ٤ : ٤٠١.
ثمّ إنّه لا يقال إنّ سبب واقعة الغدير حدوث نزاع بين أحد الصحابة وبين علي بن أبي طالب ، فأراد النبي صلىاللهعليهوآله إيقاف النزاع فتكلّم بذلك الكلام.
وذلك لأمور :
أولا : إنّ الآية القرآنية تنصّ على أنّ النبي صلىاللهعليهوآله إن لم يبلّغ الناس بهذا الأمر فهو لم يبلّغ شيئاً من الرسالة الإسلامية ، ويكون خلال السنين السالفة كأنّما لم يفعل شيئاً ، ولم يبلّغ عن اللّه سبحانه وتعالى ، فالآية تنصّ على أنّ هذا الأمر المأمور بتبليغه من صلب الدين وأنّ رسالة السماء مرتبطة به ، فكيف بعد هذا يكون الأمر بالتبليغ لأجل قضية شخصية ، مع أنّ القضايا الشخصية لا مدخلية لرسالة السماء فيها ، وأيّ ربط بين رسالة عالمية خالدة بقضية شخصية حدثت أمام مجموعة من المسلمين؟!
