كان في زمان عمر بن الخطاب (١). وعليه فيكون الجمع في ثلاثة عهود ، في عهد أبي بكر وعمر وعثمان.
وإذا لاحظنا قول زيد بن ثابت في الرواية الثانية " فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ... فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت " ، ثمّ لاحظنا الرواية الأولى وغيرها من الروايات التي ظاهرها ، بل صريحها أنّه لم يبق شيء من الآيات لم يدوّن ، فيكون حينئذٍ المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر فيه نقصان لعدم وجود آية من سورة الأحزاب ، وما هذا إلا تناقض صريح.
وإذا لاحظنا الرواية الثالثة والرابعة يتّضح أنّ الجمع كان في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولعلّ قائلاً يقول : إنّ المراد من " الجمع " هنا هو الجمع في الصدور لا في السطور ، وهذا الزعم لا شاهد عليه ، مضافاً إلى أنّه يناقض رواية النسائي عن عبد الله بن عمر حيث قال : " جمعت القرآن فقرأت به في كلّ ليلة ، فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لي : إقرأ به في كلّ شهر " (٢).
مضافاً إلى أنّ الحقائق التاريخية تدلّنا على منافسة الصحابة في
______________________
(١) كنز العمال ، باب جمع القرآن ، ج ٢ ص ٥٧٨ ، حديث ٤٧٦٧.
(٢) السنن الكبرى ٥ : ٢٤ حديث ٨٠٦٤ ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت.
