قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرأه ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أمّا بعد! فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإنّ عليك إثم الأريسيين ، و( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ) إلى قوله : ( اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (١) ، فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر اللغط ، وأمر بنا ، فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر ( أمر بفتح الهمزة وكسر الميم ، ماض من الأمر بفتحتين ، وهو الكثرة والعظم والزيادة ، فمعناه : عظم ) أمر ابن أبي كبشة. ( أراد به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ أبا كبشة أحد أجداده ، والعرب إذا انتقصت أحداً نسبته إلى جدّ غامض ، وقيل فيه غير ذلك ، فراجع الفتح ١ : ٣٠ ). حتى أدخل الله علي الإسلام.
قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم! هل لكم إلى الفلاح والرشد آخر الأبد؟ وأن يثبت لكم ملككم؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، قال : فدعاهم ، فقال : إنّي اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ، ورضوا به. ( أخرجه البخاري من طريق المصنف وغيره بلفظه ٨ : ١٤٨ ـ ١٥٥ ) ) (٢).
____________________
(١) آل عمران / ٦٤.
(٢) المصنف ٥ / ٣٤٤ ـ ٢٤٧.
أقول : لقد ذكرت هذا الخبر في الفصل الثاني من الجزء الأول من هذه الحلقة ، مع مناقشة بعضهم لبعض ما فيه في الهامش ، فراجع.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٨ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1184_mosoa-abdollahebnabbas-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

