الفتن من بعده ، وهي وصية عظيمة ، فتحت لحبر الأمة آفاقاً من المعرفة أعانته على مواكبة الأحداث من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على هدىً وبصيرة ، كما أرشده صلى الله عليه وآله وسلم إلى إكمال تعلّمه على يد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين أمره بملازمته فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ( يا بن عباس خالف من خالف عليّاً ، ولا تكوننّ لهم ظهيراً ولا وليّاً ) (١).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ( يابن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض ، فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال ، وأرض به إماماً ، وعاد من عاداه ووال من والاه ) (٢).
ومن هذه الوصية يمكن التعرّف على مدى عناية الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بابن عمه حبر الأمة ، أن عيّن له من يلجأ إليه من بعده ، فيتخذه إماماً يستضيء بنور علمه ، ليكمل عليه معارفه ، ولم يتخلّف حبر الأمة عن امتثال تلك الوصيّة ، فقد لازم ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام.
ولا ريب في أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يخص ابن عباس بأوقات يميّزه عن غيره ، ممّا يظهر له فيها من علومه ، خصوصاً في التفسير ما شاع وذاع.
فقد روى أبو عمر الزاهد (٣) ، في كتابه بإسناده عن ابن عباس : ( أنّ عليّ ابن أبي طالب قال : ( يا أبا عباس إذا صلّيت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّانة )
____________________
(١) أمالي الطوسي / ١٠٦.
(٢) نفس المصدر.
(٣) هو محمّد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب له رسالة في غريب القرآن ، وله كتاب الياقوته وله فضائل معاوية ، فهو ممّن لايتهم فيما نقلناه عنه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٦ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1179_mosoa-abdollahebnabbas-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

