ابن حازم قال : سمعت أبا عبدالله عليهالسلام يقول إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله ، فان شاء قصر وإن شاء أتم ، والاتمام أحب إلى ، وحمله على التقصير قبل الدخول والاتمام بعده بعيد جدا.
والشيخ جمع بينها بالسعة والضيق وأيده بما رواه في الموثق (١) عن إسحاق ابن عمار قال : سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال : إن كان لايخاف الفوت فليتم وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر.
وروي هذا المضمون بسند (٢) مرسل عن أبي عبدالله عليهالسلام أيضا وهما يدلان على التفصيل في القدوم ، ويمكن حملهما على أنه إن كان لايخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله ويتم ، وإن كان يخاف الفوت إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول.
وأقول : يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين :
أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب ، على ما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة ، وإتمام الصلاة فيه ، ومادل على الاعتبار بحال الاداء على ما إذا خرج عن حد الترخص ، أو دخل فيه ولم يمض هذا المقدار من الزمان ، كما أشار إليه العلامة في المنتهى ، والشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال : إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير ، وكذا قال العلامة وأكثر الاصحاب والفرق أيضا ظاهر
____________________
(١) التهذيب ج ١ ص ٣١٧ ، والمراد فوات وقت الاولى مثلا بدخول وقت الثانية عند القدمين ، بحيث اذا صلى الظهر أربعا وقع نصفه في وقت الظهر ونصفه في وقت العصر فيفوت عليه بذلك أول وقت الثانية مع أنه حاضر.
(٢) الفقيه ج ١ ص ٢٨٤ ، رواه عن كتاب الحكم بن مسكين ، ورواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٣١٧ عن الحكم عن رجل.
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

