مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لاتكون جمعة إلا فيما بينه وبين [ ثلاثة أميال ، فاذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال ] (١) فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ، ونقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الاصحاب على اعتبار وحدة الجمعة ، بمعنى أنه لايجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ.
وذكر بعض الاصحاب أنه يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد ، وإلا فمن نهاية المصلين ، ولو كان بعضهم بحيث لايبلغ البعد بينه وبين الجمعة الاخرى النصاب دون من صواه ، مما تم بهم العدد ، فيحتمل بطلان صلاته خاصة ، وبطلان المجموع والاخير أحوط بل أظهر.
ومنه : باسناده عن الاصبغ بن نباته ، عن علي عليهالسلام قال : إذا قال الرجل يوم الجمعة صه! فلا صلاة له.
ومنه : باسناده عن الصادق عليهالسلام قال : نهى رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له.
بيان : ( صه ) وفي بعض الروايات ( مه ) وهو اسم فعل بمعنى اسكت ، والظاهر أن المراد قول ذلك في وقت الخطبة ، وهو غاية المبالغة في ترك الكلام أي وإن كان الكلام قليلا ومتعلقا بمصلحة الصلاة ، فهو مناف لكمالها ( فقد لغى ) أي أتى بلغو ، وكلام باطل في غير موقعه ، قال في النهاية لغى الانسان يلغو إذا تكلم بالمطرح من القول بما لايعني ، وفيه : من قال لصاحبه والامام يخطب ( صه ) فقد لغى ، والحديث الاخر من مس الحصى فقد لغى أي تكلم وقيل عدل من الصواب ، وقيل خاب ، والاصل الاول انتهى ، وفي بعض النسخ بغى بالباء والاول أشهر وأظهر.
١٨ ـ أقول : وجدت في أصل قديم من اصول اصحابنا مرفوعا عن أميرالمؤمنين عليهالسلام قال : من ترك الجمعة ثلاثا متتابعة لغير علة كتب منافقا.
____________________
(١) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمبانى.
![بحار الأنوار [ ج ٨٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1164_behar-alanwar-89%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

