يأت بها ، فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت (١) والاستيجار له وإن لم يرد
____________________
(١) قد عرفت فيما سبق من أبحاثنا أن الصلاة دين لقوله تعالى : « ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا » وهكذا الصوم حيث يقول عزوجل : « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم » وهكذا الحج ، حيث عبر عنه في القرآن العزيز كالتعبير عن الحقوق المالية ، فقال : « ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا » الا أن الصلاة والصوم دين على الابدان ، والحج دين في الاموال والابدان معا.
فاذا مات المؤمن وكان عليه صوم أو صلاة ، وجب على وليه أداء هذا الدين بنفسه أو باستيجار شخص آخر يستاجره بمال نفسه. لا من مال الميت ، فانهما حق على الابدان خاصة ، الا أنه اذا أوصى الميت بذلك أخرج وليه أجرة ذلك من ثلث ماله ، واما اذا لم يكن له ولى يطالب بأداء هذا الدين جاز لسائر المؤمنين من اخوانه أن يتبرعوا بصلاته وصيامه لقوله تعالى : « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ».
وأما الحج ، فلما كان ذا وجهين : له تعلق بالاموال وتعلق بالابدان وجب على وليه تكفل ذلك بمعنى أنه يخرج من صلب مال الميت ما يكفى لمخارج الحج فقط وهو الشطر الذى تعلق بماله ، ثم يحج الولى بنفسه وينفق ذاك المال في سفره من دون أن يأخذ لاعماله البدنية عوضا من مال الميت ، فان هذا الشطر مما تعلق ببدنه ، وهذا وليه يطالب بذلك على حد الصلاة والصوم.
نعم له أن لايحج بنفسه ويستأجر من ينوب عنه ويؤدى الزائد على المخارج الاصلى من ماله ، الا أن يكون الميت أوصى بذلك فيخرج مؤنة ذلك من ثلث ماله ان وفى بذلك.
وأما جواز النيابة في ذلك ،
سواء كان تبرعا أو استيجارا ـ فلان الصلاة والصوم
والحج عبادات مجعولة ، بمعنى أن الشارع المقدس يتلقى فعل كل واحد منها عبادة له و
قربة منه ، لا أنه يكون قصد القربة من المتعبد محققا لعنوان العبادة فيهما ، على
ما هو
الشأن في التوسليات ، ولذلك نحكم بحرمة الصلاة والصوم من الحائض ، وان لم يقصد
القربة بذلك ، أو قيل بأنه لا يتمشى منها قصد القربة ، وهكذا الصلاة من غير طهارة
وان
![بحار الأنوار [ ج ٨٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1159_behar-alanwar-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

