والنافلة على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها ، إلا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره ، وإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها ، لان أكثر قدمائهم على المضايقة المحصنة ، فلم يفتقروا إلى هذه المسألة ، واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور ، ويعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف ، معرفة لا يرتاب فيها.
فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير ، واستولى عليهم فتور الهمم حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أوحديهم ، ولا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم ، فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت ، لظنهم عجز الولي عن القيام ، فوجب رد ذلك إلى الاصول المقررة ، والقواعد الممهدة ، وفيما ذكرناه كفاية ، انتهى كلامه زيد إكرامه (١).
ولقد حقق وأفاد ، وأحسن وأجاد ، والحديث الثاني والثالث مذكوران في كتاب المسائل ، والعشرون والحادي والعشرون وهما واحد رواه في قرب الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن محبوب ، عن عبدالله بن جندب ، والثالث و العشرون رواه مرسلا في عدة الداعي (٢) ولا بأس أن نتمم ما حققه ببعض الكلام.
اعلم أن الصلوات والاعمال التي يؤتى بها للميت على وجوه وأنواع :
الاول الاتيان بالتطوعات ، وإهداء ثوابها إلى الميت ، وهذا مما لا ريب في جوازه واستحبابه كالصلوات المندوبة ، والصوم والحج المندوبين ، والصدقات المستحبة ، بل يجوز ذلك للاحياء أيضا بأن يشركهم في ثوابها بعد الفعل ، أو يهب لهم جميع الثواب ، والاحوط أن لا يفعل الاخير في الواجبات.
الثاني الصلاة التي فاتت عن الميت وعلم ذلك ، ولم يكن له ولد ، أو كان ولم
____________________
(١) الذكرى : ٧٣ ـ ٧٥.
(٢) قد أشرنا إلى مواضعها.
![بحار الأنوار [ ج ٨٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1159_behar-alanwar-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

