بخصوصه في الاخبار ، ولم يكن مشتهرا بين قدماء الاصحاب ، لكن لا يبعد القول به بالعمومات ، ولو تبرع الموجر بها أو ألزم على نفسه بالنذر أو اليمين وتبرع الوارث أو غيره بالاجرة من غير شرط وصيغة ، لكان أولى وأحوط.
الثالث الصلاة أو الصوم أو الحج باحتمال أن عليه قضاء ، إما بالاخلال بها أو ببعض شرايطها وواجباتها ، كما في أكثر الناس حيث يأتون بها مع جهلهم بالمسائل وعدم تصحيحهم للقراءة ، وعدم تورعهم عن النجاسات أو الثياب المغصوبة ، وأشباه ذلك فالظاهر استحباب إيقاعهم ثانيا بأنفسهم ، والاستيجار لهم والتبرع عنهم بعد وفاتهم لعمومات الاحتياط ولقصة صفوان.
الرابع أن يفعل للميت قضاء الصلاة والصوم وشبههما ، مع العلم أو الظن الغالب بعدم شغل ذمتهم بها ، ففيه إشكال وإن شمله بعض الاخبار المتقدمة ، بل الظاهر من حال صفوان ورفيقيه ذلك (١) لان ساير الاخبار غير صريحة في ذلك ، وقصة
____________________
كان المصلى لا يقصد القربة بذلك.
فاذا كانت الصوم والصلاة وهكذا الحج ماهية مجعولة وتلقاها الشارع عبادة ، جاز اتيانها نيابة عن الميت ، فانها مطلوبة بماهيتها : تقرب صاحبها إلى الله عزوجل ، و صاحبها عند الله هو المنوب عنه لا النائب ، فان النائب انما عمل تلك الاعمال العبادية بدلا عن الغير في مقابلة الثواب وثوابه اما الاجرة ان كان استيجار ، واما الجنة ونعيمها ان كان تبرعا ، وهذا ايضا واضح بحمدالله.
(١) بل الظاهر من حال صفوان ـ وقد مر قصته بنصها في أول الباب تحت الرقم ٢ ـ أنه كان يفرض رفيقيه الماضيين حيا ومعذلك يأتى بالعبادات المفروضة والمسنونة عليهما نيابة ، وهذا مشكل من حيث الصحة وجواز الاتيان بها ، وذلك لانه كان يصلى في اليوم والليلة خمسين ومائة ركعة : خمسين لنفسه فرضا ونفلا وخمسين لعبدالله بن جندب وخمسين لعلى بن النعمان ، وصلاته هذه عنهما ان جوزنا وصححنا بالنسبة إلى النوافل المندوبة لا يصح ولا يجوز بالنسبة إلى الفرائض ، فانها انما جعلت فرضا على الاحياء فلو فرضا حيين لم يصح النيابة عنهما لكون الفرائض مكتوبا على أنفسهما ، ولو فرضا ميتين لم تكن مفروضة عليهما.
![بحار الأنوار [ ج ٨٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1159_behar-alanwar-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

