وقد عرفت (١) أنّ السبب فيه قيام القرينة في بعض التعاليق العرفيّة على عدم اعتبار التعليل.
إذا تقرّر ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « بعد من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » (٢) ، وهو في قوّة الأمر بالصلاة عند ذكره صلىاللهعليهوآله ، فيتأتّى وجوب تكرّر الصلاة عليه صلىاللهعليهوآله بتكرير ذكره ولو ذكر مرّات متتالية ؛ من جهة استفادة علّيّة ذكره صلىاللهعليهوآله لوجوب الصلاة عليه منه على ما اخترناه ، ومن جهة دلالة اللفظ على العموم على القول بفهم التكرار من جهة اللفظ ، والاكتفاء بالمرّة الواحدة على القول بعدم التكرّر مطلقا. هذا إذا حملنا الأوامر الدالّة على الصلاة عليه عند ذكره على الوجوب ، كما ذهب إليه الصدوق (٣) من أصحابنا والزمخشري (٤) من العامّة. ولو حملناها على الاستحباب ، كما ذهب إليه أكثر الفريقين ، يسقط الوجوب بالمرّة. ويظهر فائدة الخلاف في استحباب التكرير كلّما ذكر ، وسقوطه بالمرّة.
فائدة
قد صرّح جماعة بأنّ محلّ الخلاف إنّما هو تعليق الأمر (٥) ، فتعليق غيره من الإنشاء ـ كقول الرجل لزوجته : « إن خرجت من الدار ، فأنت عليّ كظهر امّي » ـ أو الخبر ـ كقولنا : « إن جاء زيد ، جاء عمرو » ـ لا يفيد التكرار وفاقا ، وما (٦) إذا وقع الفعل الثاني في محلّ الأوّل.
وأمّا إذا وقع في غير محلّه ، فتكراره يقتضي تكراره اتّفاقا ، كقوله : « إن دخل زيد داري ،
__________________
(١) آنفا.
(٢) الكافي ٢ : ٤٩٥ ، باب الصلاة على النبيّ ، ح ١٩ باختلاف ، وفتح الباري ١١ : ١٤٤ ، وكنز العمّال ١٦ : ٤٣ ، ح ٤٣٨٥٣.
(٣) قاله في عقاب الأعمال ( ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ) : ٢٤٦ ، باب عقاب من صلّى وترك الصلاة على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومن ذكر عنده النبيّ صلىاللهعليهوآله ولم يصلّ عليه ، ح ١ ، وكنز العرفان ١ : ١٣٣.
(٤) الكشّاف ٣ : ٥٥٧ ، ذيل الآية ٥٦ من الأحزاب (٣٣).
(٥) قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨١ و ١٨٢ ، وحكاه الأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ٢٨٤ ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ٢ : ٢٨٥ و ٢٨٦.
(٦) في محلّ الرفع عطفا على « تعليق الأمر ». والمراد تكرار الشرط بجميع خصوصيّاته كما إذا قال : إذا دخل زيد الدار الفلانيّة ، فله كذا فدخل تلك الدار بعينها مرّات.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
