فله درهم » فدخل دارا له ثمّ دارا اخرى له ، فإنّه يستحقّ درهمين.
ووجه الأوّل (١) : قيام القرينة في الأكثر على عدم اعتبار التعليل والتكرير في الأخبار وغير الأمر من الإنشاءات المعلّقة ، واستمرار ذلك إلى أن صار عدم فهم التكرار منها متبادرا عند العرف.
ووجه الثاني : تعدّد الفعل بحيث لا يحتمل الاتّحاد.
فصل [٧]
الحقّ أنّ الأمر لطلب مطلق الفعل من غير دلالة على فور أو تراخ ؛ وفاقا للأكثر.
وقيل : يفيد الفور (٢). وإليه ذهب كلّ من قال بالتكرار ، وبعض من لم يقل به.
وقيل : مشترك بينهما (٣).
وقيل : إنّه لطلب مطلق الفعل إلاّ أنّه يدلّ على الفور ، لا لأنّه حقيقة فيه شرعا أو عرفا ، بل لقيام الأدلّة الخارجيّة على وجوب التعجيل بعد الأمر المجرّد (٤).
وقيل باشتراكه بينهما لغة ، وإفادته الفور شرعا ، وإليه ذهب المرتضى (٥).
وقيل بالوقف (٦). ونقل فيه مذاهب آخر فاسدة المأخذ ، تركناها لظهور فسادها (٧).
لنا : جميع ما تقدّم في التكرار (٨) ، ولا فرق إلاّ أنّ الغالب في الأوامر قيام القرائن العرفيّة أو العاديّة على إرادة الفور ، وهو غير قادح في المطلوب ؛ لأنّ الكلام في الأمر المجرّد عن جميع القرائن ، فما يفهم منه الفور لا ينفكّ عن القرائن ، ويكون الدالّ عليه هي القرائن دون
__________________
(١) المراد به تعليق الخبر وغير الأمر ، والمراد بالثاني وقوع الفعل في غير محلّه.
(٢) قاله الشيخ ونسبه أيضا إلى أبي الحسن الكرخي في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢٢٥ و ٢٢٦ ، وحكاه الآمدي عن الحنابلة والحنفيّة في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨٤.
(٣) قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١١٣.
(٤) قاله الفاضل التوني في الوافية : ٧٨.
(٥) الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٣١.
(٦) حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢٢٦ ، والفخر الرازي عن الواقفيّة في المحصول ٢ : ١١٣ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨٤ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ٢٨٨ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٣٣ ، القاعدة ٣١.
(٧) راجع العدّة في أصول الفقه ١ : ٢٢٥ و ٢٢٦.
(٨) ص ٦١٨.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
