لوصيّه : « استأجر عنّي الحجّ » فاستأجر ، ثمّ فسخ الأجير لأمر مجوّز للفسخ ، فهل يجوز لهما البيع والاستيجار ثانيا؟ ويتأتّى على ما اخترناه عدم الجواز ، ولا ريب فيه في الأوّل.
وأمّا الثاني ، فالظاهر دلالة القرائن على إرادة التكرار ، وقس عليهما غيرهما.
فصل [٦]
لا خلاف في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة يثبت (١) علّيّتهما أو كلّيّتهما ـ مثل ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )(٢) ، و ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا )(٣) ، و « كلّما جاءك زيد فأكرمه » و « كلّ وارد عليه ألزمه » ـ يتكرّر بتكرّرهما ؛ لوجوب وجود المعلول كلّما وجدت العلّة ، فالعلّيّة تفيد العموم ، والعامّ يتناول جميع أفراده ، والتكرار لذلك ، لا لكونه مستفادا من الأمر.
وأمّا المعلّق عليهما بدون القيدين (٤) ـ مثل « إذا دخل الشهر ، فأعتق عبدا من عبيدي » و « أعتق السخيّ من عبيدي » ـ فقد اختلف في تكرّره بتكرّرهما على أقوال : أصحّها عدم التكرّر من جهة اللفظ (٥) ـ أي لم يوضع اللفظ له ، وحاصله أنّهما لا يدلاّن عليه لغة ـ والتكرّر من جهة العقل والقياس ؛ نظرا إلى أنّ ترتّب الحكم على الشرط والوصف يشعر بالعلّيّة ، وإذا ثبت العلّيّة ثبت العموم ؛ لعدم تخلّف المعلول عن العلّة.
وقيل : يفيد التكرّر بلفظه (٦).
وقيل : لا يفيد التكرّر مطلقا (٧).
لنا على الجزء الأوّل (٨) : أنّه مع قطع النظر عن العلّيّة والكلّيّة تصير القضيّة مهملة ، وفي
__________________
(١) أي يثبت التعليق.
(٢) المائدة (٥) : ٦.
(٣) المائدة (٥) : ٣٨.
(٤) والمراد بهما ثبوت العلّيّة أو الكلّيّة.
(٥) قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٧ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٣١ ، القاعدة ٣٨.
(٦) حكاه الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٧ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ٢٨٣ ، وهو مختار التفتازاني في شرح التلويح على التوضيح ١ : ٣٠١.
(٧) قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٠٩ ، والبصري في المعتمد ١ : ١٠٦ ، والغزالي في المستصفى : ٢١٤ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦٨.
(٨) المراد به عدم التكرّر من جهة اللفظ.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
