الشرطيّة المصاحبة اتّفاقيّة ، والشرط قيد للجزاء ، فيصير المثال الأوّل في قوّة « أعتق عبدا وقت دخول الشهر » ، والثاني في قوّة « أعتق سخيّا من عبيدي » ، فلا يفهم منهما التكرار ، إلاّ إذا جعل الأمر دالاّ عليه.
وأيضا ثبوت الحكم مع الشرط أو الصفة ليس إلاّ التعليق المطلق ، وهو أعمّ من المقيّد بالوحدة أو التكرار ، ولا يدلّ العامّ على الخاصّ.
وأيضا ليس في أدوات الشرط إشعار بالتكرار عرفا ، ولذا لو قال السيّد لعبده : « إن دخلت السوق فاشتر اللحم » عدّ ممتثلا بالمرّة ، ولا يذمّ بترك الشراء في المعاودة. ولو قال الزوج لوكيله : « طلّق زوجتي إن دخلت الدار » لم يتكرّر. وكذا لو قال الناذر : « إن ردّ عليّ مالي ، فله عليّ أن أفعل كذا » ، وإذا لم يدلّ عليه عرفا لم يدلّ عليه لغة ؛ لأصالة عدم النقل.
وللمانع أن يقول : عدم فهم التكرار هنا بالقرينة ، ولا يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده ، فلا يدلّ على التكرار ؛ لأنّ هذا هو الشرط الشرعي دون اللغوي ، وهو ما يدخل عليه أداة الشرط ، وإلاّ لزم عدم دلالته على المرّة أيضا.
و [ لنا ] على الجزء الثاني (١) : أمّا على إفادة التعليق الشرطي للعلّيّة ، فما تقدّم (٢) من أنّ بعض الحروف ظاهر في التعليل منها حروف الشرط كـ « إن » ومثلها ، فالشرط يفيد العلّيّة بنفسه وإن لم تعلم من طريق آخر (٣). وأمّا على إفادة التعليق الوصفي لها ، فشهادة العرف ، ولزوم كون ذكر الوصف عبثا لو لم يفدها.
فإن قيل : لو كان الشرط والوصف مناسبين للحكم ، لكانا ممّا يثبت علّيّته ، وهو غير المبحث. وإن لم يكونا مناسبين ، لزم أن لا يكون علّة الشيء مناسبة له ، وهو باطل.
قلنا : العلّة إمّا معرّفة أو باعثة ، والاولى لا يشترط مناسبتها للمعلول ، ولا فساد فيه ؛ لأنّها مجرّد أمارة نصبها الشارع لتعريف الحكم ، وتحقّق المناسبة في مثلها غير لازم.
__________________
(١) أي التكرّر من جهة العقل.
(٢) تقدّم آنفا.
(٣) راجع تمهيد القواعد : ٤٨٢ ، القاعدة ١٧٠.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
