الاحتياج إلى المجتهد ؛ لترتّب ما يترتّب على وجود المجتهد مع الزيادة على (١) وجود المعصوم ، فلا يلزم شيء من المفاسد المترتّبة على عدم المجتهد.
قلت : إتمام الحجّة وقطع عذر الامّة يتوقّف على وجود عارف بالأحكام يرجع إليه الناس ، ويسألونه عمّا يحتاجون إليه ، وهو يتوقّف على أن يكون ظاهرا مشهورا ، فلا يكفي مجرّد وجود المعصوم من دون ظهوره لعدم (٢) الاحتياج إلى المجتهد.
نعم ، إن كان ظاهرا فلا كلام في عدم الاحتياج إليه.
فإن قلت : يلزم على ما ذكرت تمكّن كلّ أحد من أخذ الأحكام من المجتهد ، ولا يخلو كلّ بلد وقرية عنه ، وهو خلاف الوجدان والعيان.
قلت : بعد وجود المجتهد ـ وإن كان واحدا ـ يتمكّن أكثر الناس من أخذ الأحكام عنه ولو بالكتابة والتصنيف والواسطة ، ولو لم يتمكّن بعض الناس عنه للبعد المفرط ، أو اشتغاله بأمر المعاش المضطرّ إليه ، فلا بأس به ؛ لأنّ المناط في التبليغ هو التبليغ إلى الغالب ، كما في تبليغ الأنبياء ، وليس على مثله حينئذ حرج ، واللازم عليه الأخذ بالاحتياط ؛ لأنّه وظيفة من لم يكن مجتهدا ولم يتمكّن من أخذ الأحكام عنه ، ولا حرج عليه حينئذ على التحقيق ؛ لأنّه لا تكليف فوق الوسع.
فصل [٨]
قد صحّ ممّا ذكرناه انحصار طريق أخذ الأحكام بالاجتهاد ، أو بالتقليد من المجتهد الحيّ ، فالفاقد للطريقين لا يخلو عن سبعة :
الأوّل : أن يكون جاهلا بالأحكام كلّها أو بعضها ، غير مؤدّ للواجبات ، مرتكب (٣) للمحرّمات.
ولا ريب في كونه معاقبا ؛ لما بيّنّا فيما تقدّم من عدم معذوريّة الجاهل (٤).
__________________
(١) متعلّق بقوله : « لترتّب ».
(٢) متعلّق بقوله : « لا يكفي ».
(٣) كذا في النسختين. وهو خبر مبتدأ محذوف.
(٤) تقدّم في ص ٩٥٧.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
