ليستنبط منها المقصود ، وهل يقول المجتهدون بصحّة أخذ الأحكام من غير حجج الله؟ وهل يدلّ هذه الأحاديث على أنّ استنباط الأحكام من أقوالهم لا يتوقّف على شيء ممّا ذكره أهل الاجتهاد ، وأنّ كلّ أحد يفهم حديثهم؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟
وما قالوا أخيرا من أنّ هذه المسائل الاصوليّة لو كانت محتاجا إليها ، لبيّنها الأئمّة لأصحابهم (١) ، وكان من لم يعمل بها من أصحابنا وطرحها خلف قاف متحيّرا.
ففيه أنّ أصحاب الأئمّة ؛ لتمكّنهم من أخذ كلّ حكم مشافهة منهم ، لم يكونوا محتاجين إلى هذه المسائل ليبيّنها لهم الأئمّة عليهمالسلام ، والاحتياج إليها إنّما نشأ في زمان الحيرة وعدم التمكّن من أخذ كلّ حكم من صريح أقوالهم ، وعدم عمل من لا يعمل بها من أصحابنا الأخباريّين فإنّما هو باللسان ، وأمّا عند العمل فهو عامل بها ، كما يرشدك إلى ذلك كتبهم.
ولهم بعض شبهات في الاحتياج إلى علم الاصول ، والرجال ، وغيرهما ـ ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد ـ يأتي في موضعه (٢).
فصل [٢]
اختلفوا في تجزّي الاجتهاد بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض. وتصويره أنّه هل يمكن أن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد من الأدلّة في بعض المسائل فقط أو لا؟ وإذا حصل ، فهل له أن يجتهد فيها ، ولا يتوقّف (٣) على أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما هو مناط الاجتهاد من الأدلّة في جميع المسائل أو لا ، بل يتوقّف على كونه مجتهدا مطلقا؟
وبعبارة اخرى هل يمكن تجزّي الملكة ـ بمعنى حصولها بالنسبة إلى بعض الأحكام دون بعض لا بمعنى تجزّي نفس الملكة ؛ لأنّه غير معقول ـ أو لا؟ ومع إمكانه هل يجوز له أن يجتهد في هذا البعض أم لا؟
__________________
(١) تقدّم في ص ٩١٧.
(٢) يأتي في ص ٩٤٢.
(٣) أي جواز الاجتهاد.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
