وتقييده بالمتأخّر ؛ لإخراج الحكم المرتفع بالامور المتّصلة به ، من الاستثناء والشرط والصفة والغاية. والمراد بالمتأخّر ما يعدّ متأخّرا عرفا ، فيرادف المتراخي ، وقد قيّد به بعضهم (١) ، وهو الأظهر.
لا يقال : إنّ الحكم في الكلام المشتمل على أحد هذه التقييدات لم يثبت قبل مجيئه ؛ لأنّ الكلام بالتمام ، فلا يحصل به رفع.
لأنّا نقول : رفع التوهّم ، والتصريح ممّا يقصد في الحدود. هذا.
وللنسخ حدود مزيّفة مذكورة في بعض مصنّفات الاصول (٢) لم نر جدوى في إيرادها.
فصل [١]
لا ريب في جواز النسخ ووقوعه ، وقد أجمع عليهما أرباب الأديان إلاّ اليهود فيهما (٣) ، والأصفهاني في الثاني ، سيّما في القرآن (٤).
لنا على اليهود : أنّ الأحكام إن كانت تابعة للمصالح فتتغيّر بتغيّرها بحسب الأوقات والأشخاص ، وإلاّ فله أن يحكم ما يشاء.
وأنّ آدم زوّج بناته من بنيه ـ كما في التوراة (٥) ـ والآن محرّم وفاقا.
وأنّ نوحا احلّ له كلّ دابّة ، ثمّ حرّم كثير من الحيوان على لسان موسى.
وأنّ بني إسرائيل امروا بتقريب خروفين كلّ يوم بكرة وعشيّا ـ كما جاء في السفر الثاني من التوراة (٦) ـ ثمّ نسخ عنهم.
وأنّ نبوّة نبيّنا صلىاللهعليهوآله ثبتت بالقاطع وجواز النسخ من ضروريّات دينه.
وممّا يكذبهم ـ وإن لم يقل به أهل ملّة ـ ما هو مذكور في توراتهم الموجودة الآن
__________________
(١) نسبه المحقّق الحلّي إلى المفيد في معارج الاصول : ١٦٦.
(٢) راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٥٤ ـ ١٥٥.
(٣) حكاه الفخر الرازي عن اليهود في المحصول ٣ : ٢٩٤ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٢٧.
(٤) حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٣٠٧ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٢٧.
(٥) حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٢٩.
(٦) الكتاب المقدّس : ٢٦١ ، عدد ٢٨. وحكاه أيضا الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٣٠٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
