أنّ لوطا شرب الخمر ووطئ بناته (١).
واحتجّوا بأنّ الفعل الواحد لا يحسّن ولا يقبح (٢).
والجواب : أنّه مبنيّ على كون الحسن والقبح من ذاتيّات الفعل وقد تقدّم فساده (٣) وبأنّه لو جاز النسخ ـ وهو ارتفاع الحكم ـ فإمّا قبل وجوده ، أو بعده ، أو معه. والكلّ باطل.
أمّا الأوّل ، فلأنّ ما لم يوجد لا معنى لارتفاعه.
وأمّا الأخيران ، فلأنّ ما وجد قد حصل به الامتثال ، فلا معنى لنسخه.
والجواب : أنّ هذا يدلّ على أنّ الفعل لا يرتفع ، ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع في ارتفاع التكليف الذي كان متعلّقا به ، بمعنى زوال تعلّقه واستمراره وهو ممكن ، كما يزول بالموت ؛ فإنّه لم يبق بعد الموت مكلّفا بعد أن كان مكلّفا ، وهو معنى الارتفاع في النسخ لا أنّ الفعل نفسه يرتفع.
فإن قيل : نردّد (٤) في التكليف.
قلنا : معنى ارتفاعه انقطاع تعلّقه ، لا انعدامه بعينه.
فإن قيل : نردّد في التعلّق.
قلنا : معنى ارتفاعه : أنّه وجد في وقت دون وقت آخر ، فانقطع الاستمرار الذي كان يتحقّق لو لا الناسخ.
وبأنّ موسى قال لقومه : هذه شريعة مؤبّدة عليكم ما دامت السماوات والأرض (٥).
والجواب : أنّه فرية ، ولو كان صحيحا لقضت العادة باحتجاجهم به على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد قيل : إنّما اختلقه ابن الراوندي (٦) ، أو المراد من الأبد الزمان الطويل كما وقع في
__________________
(١) الكتاب المقدّس : ٢٩ ، تكوين ١٩.
(٢) أي معا.
(٣) تقدّم في بحث الحسن والقبح.
(٤) أي نردّد السؤال في ناحية التكليف دون الفعل. وفي « ب » : « يردّد ».
(٥) حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٣٢.
(٦) حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٣٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٥٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
