بتعذّر حكم العامّ في مورد الخاصّ ، فالظاهر حينئذ كون الخاصّ بيانا ، إلاّ أنّ الظاهر عدم وجود عامّ وخاصّ بهذه الخصوصيّات. ولو لم يعلم المكلّف ذلك فالراجح كونه بيانا وإن احتمل في الواقع أن يكون التأخير بسبب علم المتكلّم بالتعذير ؛ لأنّ الأصل عدم هذا الاحتمال النادر.
وإن كان قبله (١) ، فالحقّ أنّه مخصّص ومبيّن له ؛ لأولويّة التخصيص على النسخ ، ولا يتصوّر مانع إلاّ تأخير بيان العامّ والحقّ جوازه.
ومن لم يجوّزه بين قائل بكونه ناسخا وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل.
وبين قائل بعدم كونه ناسخا ومبيّنا ، وجاعلهما كالخاصّين المتعارضين في افتقارهما إلى الجمع ، أو الترجيح بمرجّح من خارج ، وهو من يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل.
وإن تقدّم الخاصّ (٢).
فالحقّ أنّه مبيّن أيضا وفاقا للأكثر.
وقال المرتضى والشيخ وجماعة : إنّه ناسخ (٣).
لنا : أنّ عدم بناء العامّ على الخاصّ يوجب إلغاء الخاصّ إن كان وروده قبل حضور [ وقت ] (٤) العمل ، ونسخه إن كان بعده. وبناءه عليه لا يوجب إلاّ التجوّز عند من جعل العامّ المخصّص مجازا فيما عدا المخرج ، وخلاف الظاهر عندنا ، وهو أهون من كلّ من الإلغاء ـ وهو ظاهر ـ ومن النسخ ؛ لأنّه شاذّ نادر والتخصيص غالب شائع ، وإلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب ذائع ؛ ولأنّ النسخ رفع ، والتخصيص دفع ، والدفع أهون من الرفع ؛ لأنّ الرفع إبطال استدامة الشيء وبقائه ، والبقاء قويّ ؛ لاستغنائه عن العلّة ، فإبطاله مشكل ، والدفع منع
__________________
(١) أي قبل حضور وقت العمل بالعامّ.
(٢) منهم : المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ٩٨ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ١٤٣.
(٣) الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣١٦ ـ ٣١٧ ، والعدّة في أصول الفقه ١ : ٣٩٣ ، وغنية النزوع ٢ : ٣٢٥ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ١٤١ ، وتهذيب الوصول : ١٥٠.
(٤) أضفناه للضرورة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
