أو بالاستثناء ، كقوله تعالى : ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ )(١) إلى قوله : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ ) ، فإنّ المراد بالمستثنى ـ وهو « من يعفو منهنّ » ـ الكاملات المالكات لامورهنّ ، وقد تعقّب العامّ وهو النساء مطلقا.
أو بصفة ، مثل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ )(٢) إلى قوله : ( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) يعني الرغبة في الرجعة ، وذلك إنّما يتأتّى في الرجعيّات دون البائنات ، وقد تعقّب العامّ ، أي مطلق النساء.
فصل [٥٤]
إذا ورد عامّ وخاصّ ، فإن لم يتنافيا فالحكم فيهما ظاهر. وإن تنافيا فالعموم والخصوص بينهما إمّا أن يكون (٣) من وجه ، فيجب اعتبار المرجّحات الخارجة منهما ، فيختلف الحكم باعتبار الموارد.
أو يكون (٤) مطلقا ، وحينئذ إمّا أن يكونا من الكتاب ، أو الخبر ، أو أحدهما من الكتاب والآخر من الخبر. والخبر إمّا من النبيّ ، أو العترة عليهمالسلام.
وعلى التقادير إمّا يتحقّق التنافي بين منطوقيهما ، أو مفهوميهما ، أو منطوق أحدهما ومفهوم الآخر.
وما كان من الخبر يحتمل أن يكون قطعيّا ، أو ظنّيّا في النقل والدلالة ، أو قطعيّا في أحدهما ظنّيّا في الآخر.
وما كان من الكتاب يحتمل أن يكون قطعيّا أو ظنّيّا في الدلالة ؛ لأنّه قطعيّ النقل البتّة.
وإذا لوحظت هذه الأقسام مع التقديرات الاول يتخرّج احتمالات كثيرة. وعلى كلّ منها إمّا يعلم تاريخهما ، أو لا. وعلى الأوّل إمّا أن يكونا مقترنين ، أو أحدهما مقدّما
__________________
(١) البقرة (٢) : ٢٣٦.
(٢) الطلاق (٦٥) : ١.
(٣ و ٤) أي كلّ واحد من العموم والخصوص. والأولى : « أن يكونا ».
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
