احتجّ المتوقّف بأنّ تخصيص العامّ بما يصحّ عود الضمير إليه يستلزم التجوّز ؛ لأنّ العامّ حقيقة في العموم فاستعماله في الخصوص مجاز ، وإبقاؤه على العموم يقتضي التجوّز في الكناية ؛ لما تقدّم من أنّ وضع الضمير على المطابقة للمرجع (١) ، فإذا خالفه ، كان من باب الاستخدام وهو مجاز ، وإذا تعارض المجازان وجب الوقف (٢).
والجواب : أنّ تخصيص العامّ كما يستلزم التجوّز فيه ، يستلزم التجوّز في الضمير أيضا ؛ لإيجاب تخصيص العامّ تخصيصه ؛ لأنّه حقيقة في المرجع الظاهر فيه وهو العامّ لا فيما يراد به ، فإذا رجع إليه لزم التجوّز فيه أيضا ، بخلاف التخصيص في الضمير ؛ فإنّه لا يقتضي مجازيّة العامّ. ولا ريب أنّ التجوّز مهما كان أقلّ كان أرجح.
والقول بأنّ وضعه لما يراد بالمرجع فإذا اريد بالعامّ الخصوص لم يكن الضمير عامّا ليلزم تخصيصه والتجوّز فيه (٣) ، خلاف المتبادر ، سيّما لو علم تخصيص العامّ بدليل منفصل. هذا.
مع أنّ التجوّز في الضمير أولى ؛ لأنّ دلالته أضعف من دلالة المظهر.
وأيضا دلالته تابعة ودلالة العامّ أصليّة متبوعة ، ومخالفة الأضعف التابع أولى من مخالفة الأقوى المتبوع.
فإن قيل : لو خصّص العامّ لا يلزم سوى التخصيص ، ولو لم يخصّص يلزم الإضمار ؛ إذ التقدير في الآية حينئذ : « وبعولة بعضهنّ أحقّ » ، وقد تقرّر أنّ التخصيص خير من الإضمار (٤).
قلت : لا حاجة في الثاني إلى الإضمار ، بل يتجوّز في الضمير بالتخصيص ، فيلزم فيه تخصيص واحد ، وفي الأوّل تخصيصان.
وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّه لا فرق في تعقيب العامّ بالضمير المقيّد أن يكون تقييده بحكم عائد إلى البعض ، كما تقدّم (٥) مثاله.
__________________
(١ و ٢) تقدّما في ص ٨١٢.
(١ و ٢) تقدّما في ص ٨١٢.
(٣) أشار إليه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٨ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٣٣.
(٤) ذكره الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٨.
(٥) تقدّم في ص ٨١٢ وهو ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ... ).
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
