فصل [٥٣]
العامّ إذا تعقّبه ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ، فالحقّ أنّه لا يخصّصه ، وفاقا للشيخ (١) وأكثر المحقّقين.
وقيل : يخصّصه (٢).
وقيل بالوقف (٣). وإليه ذهب المرتضى (٤).
مثاله قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )(٥) مع قوله : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ ) فإنّ الضمير في « بردّهنّ » للرجعيات.
فعلى ما اخترناه يعمّ الحكم بالتربّص للرجعيّات والبائنات ، وعلى الثاني يختصّ بالرجعيّات ، وعلى الثالث يتوقّف.
لنا : أنّهما لفظان ، وخروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازا ـ إذ تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازا ؛ لأنّ وضعه على المطابقة للمرجع (٦) ـ لا يستلزم (٧) خروج الآخر عن الظاهر.
احتجّ القائل بالتخصيص بأنّ تخصيص الضمير مع بقاء العامّ على عمومه يستلزم مخالفة الضمير للمرجع ، وأنّه باطل (٨).
والجواب : منع البطلان ؛ فإنّ الاستخدام شائع ، وباب المجاز واسع ؛ على أنّ الإضمار لا يزيد على إعادة المظهر ، وهو لا يوجب التخصيص.
__________________
(١) العدّة في أصول الفقه ١ : ٣٨٥.
(٢) نسبه ابن الحاجب إلى إمام الحرمين وأبي الحسين في منتهى الوصول : ١٣٣ ، ونسبه الأسنوي إلى الشافعي في نهاية السؤل ٢ : ٤٨٩.
(٣) قاله المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٠٠.
(٤) الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
(٥) البقرة (٢) : ٢٢٨.
(٦) خبر لقوله : « لأنّ ».
(٧) خبر لقوله : « وخروج ».
(٨) حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٧ و ١٣٨.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
