لأنّا نقول : هذا إذا لم يكن بعض أفراده داخلا في كلّ واحد من الأفراد الأخر ، وإلاّ فهو مراد قطعا ، وما نحن فيه من هذا القبيل.
واحتجّ الخصم بأنّه ثبت إطلاقه على كلّ مرتبة من مراتب الجموع ، فإذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه ، فكان أولى (١).
وجوابه : منع أولويّة حمل المشترك عند الإطلاق على جميع حقائقه ، بل يجب إمّا الحمل على ما هو محقّق الدخول إن كان ، أو التوقّف إن لم يكن.
واعلم أنّ الشيخ من أصحابنا ذهب إلى أنّه يفيد العموم شرعا (٢) ، واستدلّ عليه بمثل ما استدللنا به على إفادة المفرد المعرّف للعموم شرعا (٣).
وأنت خبير بأنّ هذا يصحّ في مقام لا يقتضي الإبهام ، ولا يكون الحكم على ماهيّة الجماعة من حيث هي ، ولا عليها من حيث وجودها في ضمن الثلاثة فما فوقها ، ولا على جماعة ما ؛ لأنّه ربما كان الحكم على المنكّر مفيدا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يتخرّج عليه فروع كثيرة في أبواب الأقارير والوصايا والنذور والعتق وغيرها.
وكيفيّة التفريع ظاهرة.
تتمّة
الحقّ أنّ أقلّ مراتب صيغ الجمع ثلاثة لا اثنان ، خلافا لجماعة (٤). والنزاع في نحو : « المسلمين » و « رجال » و « ضربوا » و « اضربوا » ، وفي الإطلاق الحقيقي لا في لفظ « ج م ع » فإنّه يطلق على الاثنين حقيقة وفاقا ، ولا في الإطلاق المجازي ؛ فإنّه ممّا لا ينبغي النزاع فيه.
__________________
(١) قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٠٥.
(٢) انظر العدّة في أصول الفقه ١ : ٢٩٠ ـ ٢٩٣.
(٣) تقدّم في ص ٧١٦.
(٤) حكاه عنهم الغزالي في المستصفى : ٢٤٣ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٤٢ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٠٥ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٥٩ ـ ١٦٠ ، القاعدة ٥٢.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
