لنا : فرق أهل اللغة بين صيغتي الجمع والتثنية (١) ، وامتناع اتّصاف أحدهما بما يدلّ على الآخر ، واختلافهما في الضمائر والموصولات وأسماء الإشارات.
والاستدلال عليه بتبادر الزائد عن الاثنين عنها (٢) ، ضعيف ؛ لأنّه للخصم منعه.
واحتجّ الخصم بآيات أطلقت صيغ الجمع فيها على الاثنين (٣) ، وبقوله صلىاللهعليهوآله : « الاثنان فما فوقهما جماعة » (٤) و (٥).
والجواب عن الأوّل : أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، سيّما إذا ثبت الدلالة على عدمها ؛ مع أنّه يمكن ردّ الصيغ فيها إلى ما فوقهما.
وعن الثاني : أنّ المراد منه انعقاد الجماعة وحصول فضيلتها بالاثنين لا إطلاق الجماعة عليهما ؛ لأنّ دأبه بيان الشرعيّات لا تعليم اللغات ؛ على أنّه لو تمّ ليس من محلّ النزاع في شيء ؛ إذ الخلاف ـ كما تقدّم (٦) ـ في صيغ الجموع لا في لفظة « ج م ع ».
وفائدة الخلاف في الأقارير والأيمان والنذور والوصايا والتعليقات غير خفيّة ، وحقيقة الحال عليك في الجميع على ما اخترناه جليّة. هذا.
وأمّا نفي المساواة ، كقوله تعالى : ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ )(٧) ، فقيل : يقتضي العموم (٨) ، أي يدلّ على عدم جميع وجوه المساواة ، وكذلك غير المساواة من الأفعال ، فـ « لا أضرب » عامّ في وجوه الضرب ، و « لا آكل » عامّ في وجوه الأكل.
وقيل : لا يقتضيه (٩).
والتحقيق : أنّ النفي يتفرّع على الإثبات ، فالمساواة الواقعة في الإثبات ، نحو : « يستوي
__________________
(١) راجع : لسان العرب ١٤ : ١١٦ ، « ث ن ي » : « الاثنان ضعف الواحد » ، و ٣٥٥ ، « ج م ع » : « الجمع اسم لجماعة الناس ».
(٢) استدلّ به ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٠٦ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ١١٢.
(٣) وهو قوله تعالى : ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ) ، الأنبياء (٢١) : ٧٨.
(٤) كنز العمّال ٧ : ٥٥٥ ، ح ٢٠٢٢٤ ، وفيه : « اثنان فما ... ».
(٥) راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٠٥ و ١٠٦.
(٦) تقدّم آنفا.
(٧) الحشر (٥٩) : ٢٠.
(٨) قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٦٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١١٠.
(٩) قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ٣٧٧ ، ونسبه ابن الحاجب إلى أبي حنيفة في المصدر.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
