الثانية ، كقوله تعالى : ( كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ )(١) ، ولو كانا معا نكرتين ، أو كان الأوّل معرّفا والثاني منكّرا ، لم يكن أحدهما هو الآخر.
إذا عرفت ذلك ، فيظهر الفائدة في مواضع متكثّرة :
منها : لو قال لوكيله : « إن جاء فلان فبعه بمائة » ، ثمّ قال : « إن جاء الرجل فبعه بخمسين » ، أو قال : « هند طالق » ، ثمّ قال : « والزوجة طالق » وكان له عدّة زوجات. هذا.
وأمّا المفرد المضاف ، كـ : « ضرب زيد » و « أكل عمرو » فحكمه حكم المعرّف باللام بعينه من دون تفاوت.
فائدة
ما ذكرنا في المفرد المعرّف باللام ـ من أنّه لا يفيد العموم لغة ويفيده شرعا (٢) ـ يجري في « إذا » ، فإنّها وإن لم تفد العموم لغة ؛ لكونها سورا للجزئيّة إلاّ أنّها تفيده شرعا بعين الدليل الذي ذكرناه فيه.
وأمّا الجمع المنكّر ، فالحقّ أنّه لا يفيد العموم ؛ وفاقا لجمهور الاصوليين والفقهاء والنحاة (٣) ، ويحمل عند إطلاقه على أقلّ مراتبه ـ وهو الثلاثة ـ على الصحيح كما يأتي (٤). ولا فرق في ذلك بين جمع القلّة والكثرة على طريقة أرباب الاصول والفقه ، بخلاف طريقة النحاة.
لنا أنّه إمّا حقيقة في كلّ مرتبة من مراتب الجموع بخصوصه ، أو في القدر المشترك بينها. وعلى التقديرين يكون أقلّ المراتب محقّق الدخول ، ويبقى البواقي على حكم الشكّ.
لا يقال : على الأوّل يجب التوقّف ؛ لما هو التحقيق من أنّ المشترك لا يحمل على شيء من معانيه إلاّ بالقرينة.
__________________
(١) المزّمّل (٧٣) : ١٥ ـ ١٦.
(٢) تقدّم في ص ٧١٦.
(٣) حكاه عنهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٥٩ ، القاعدة ٥٢ ، والزركشي في البحر المحيط ٢ : ٢٩٠.
(٤) سيأتي في ص ٧٢١.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
