ولو قيل : إنّها لا تدلّ إلاّ على العموم البدلي دون الاستغراقي ؛ لأنّ قوله : « إن ولدت ولدا » لا يدلّ إلاّ على الطبيعة المرسلة ، سواء تحقّقت في ضمن ولد أو ولدين أو أكثر ، فيكون كالنكرة المطلقة.
قلت : دلالتها عليها ليست على البدل ، بل على الاستغراق إلاّ أنّها على سبيل التردّد دون الجزم ، كما تقدّم في أسماء الاستفهام (١) ، فلو أوصى بأنّها : « إن ولدت ذكرا فله (٢) ألف ، وإن ولدت انثى فله (٣) مائة » فولدت ذكرين أو انثيين أو أكثر ، فللجميع الألف أو المائة.
وأنت خبير بأنّ الحكم كذلك لو لم تكن (٤) للعموم الاستغراقي ، بل البدلي فلا يختلف به التفريع.
وأمّا النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري ، فالظاهر أنّ حكمها حكم النكرة في سياق النفي ، ووجهه ظاهر.
وأمّا النكرة في سياق الإثبات ـ إذا كانت للامتنان ـ ، فلا يبعد أن يدّعى حصول الظنّ بإفادتها للعموم ؛ نظرا إلى أنّ الامتنان مع العموم أكثر.
وقيل : إن كان الكلام إنشاء ، يفيد العموم ، وإن كان إخبارا ، فلا بدّ من المطابقة بين الواقع ومدلول اللفظ إن عامّا فعامّا ، وإن خاصّا فخاصّا (٥).
وممّا فرّع على عمومها طهوريّة كلّ ماء ، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض ؛ لقوله تعالى : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )(٦).
وأمّا النكرة في سياق الأمر ، فالحقّ أنّها لا تقتضي عموم الشمول (٧) ، لأنّ قول القائل : « أعتق رقبة » لا يدلّ إلاّ على إعتاق رقبة واحدة من أيّ صنف كانت على البدل ، ولا يفهم منها لغة وعرفا أكثر من ذلك ، وحينئذ فالفرق بينها وبين النكرة المثبتة في سياق الخبر
__________________
(١) تقدّم في ص ٧٠٩.
(٢ و ٣) المقصود من « فله » الولد لا الذكر ولا الانثى.
(٢ و ٣) المقصود من « فله » الولد لا الذكر ولا الانثى.
(٤) أي النكرة في سياق الشرط.
(٥) راجع المحصول ٢ : ٣٤٤.
(٦) الأنفال (٨) : ١١.
(٧) كذا في النسختين. ولعلّ الإضافة بيانيّة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
