أنّ الواقعة في سياق الخبر واحدة في الواقع ، إلاّ أنّها التبست علينا ، بخلاف الواقعة في سياق الأمر.
وأمّا اسم القبيلة ، فالظاهر أنّه يفيد العموم بالنسبة إلى تلك القبيلة ؛ لأنّ « ربيعة » ـ مثلا ـ وضع (١) لكلّ هذه القبيلة ، فلو اطلقت على بعضها ، يكون (٢) مجازا.
وأمّا المفرد المعرّف بلام الجنس ، فالحقّ أنّه لا يفيد العموم لغة ويفيده شرعا. وقبل الخوض في الاستدلال لا بدّ لنا من تمهيد مقدّمة ، وهي أنّ « اللام » إذا دخلت على اسم الجنس فإن اشير بها إلى حصّة معيّنة منه ـ فردا كانت ، أو أفرادا ـ سمّيت لام العهد الخارجي ، وإن اشير بها إلى الجنس نفسه من حيث هو ـ كما في الحدود ـ سمّيت لام الحقيقة والطبيعة ، وإن اشير بها إلى الجنس من حيث وجوده في ضمن جميع الأفراد سمّيت لام الاستغراق ، أو في ضمن بعضها سمّيت لام العهد الذهني.
وإذ (٣) ثبت استعمالها في هذه المعاني فإمّا أن تكون مشتركة بين الجميع ، كما يظهر من بعض (٤) ، أو بين اثنين منها أو ثلاثة مجازا في الباقي ، أو حقيقة في أحدها فقط مجازا في البواقي.
فعلى الأوّل إن وردت مع قرينة دالّة على إرادة أحدها تعيّن (٥) إرادته ، كما هو شأن المشتركات ، وإن وردت مطلقة فإمّا يقال بإجمالها ووجوب التوقّف ـ كما هو الحال في بواقي المشتركات ـ أو يقال بإرادة الجنسيّة من حيث هي ؛ لأنّها يقينيّة والبواقي مشكوك فيها ؛ لأنّ الاستغراق والعهد يفتقران إلى إرادة الزائد المنفيّ بالأصل.
وعلى الثاني إن استعملت بقرينة في البعض الأوّل يكون (٦) حقيقة فيه ، وإن استعملت بقرينة في البعض الثاني يكون (٧) مجازا فيه. وإن وردت مطلقة ، يجب أن لا تحمل على
__________________
(١) التذكير باعتبار اللفظ.
(٢) أي يكون الإطلاق.
(٣) في « ب » : « وإن ».
(٤) انظر تمهيد القواعد : ١٦٧ ، القاعدة ٥٦.
(٥) يمكن قراءة الكلمة بضمّ النون بأنّها مضارع من التفعّل بحذف إحدى التاءين.
(٦ و ٧) أي يكون الاستعمال. والمراد بالبعض الأوّل هو المعاني المشترك فيها والمعاني الحقيقيّة ، وبالبعض الثاني هو الباقي والمعاني المجازيّة.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
