وإذا كانتا موصولتين ، فإفادتهما للعموم تتوقّف على أن لا تكونا للعهد ، فما يرد عليك من لفظة « من » أو « ما » فلا بدّ لك أن تتأمّل في أنّهما شرطيّتان ، أو استفهاميّتان ، أو موصولتان ، أو موصوفتان ، فتحكم على الأوّلين (١) بعمومهما مطلقا ، وعلى الثالث بعمومهما إذا لم يكن ثمّة عهد ، وعلى الرابع لا تحكم بعمومهما أصلا ، وكذا لو حصل الاشتباه ؛ لأصالة البراءة.
ويتفرّع على ما ذكر أنّه لو قال رجل بعنوان النذر : « من يدخل الدار من عبيدي فهو حرّ » وجب أن ينظر ، فإن أتى بالفعل مجزوما ، فيعمّ العتق جميع الداخلين ؛ لأنّ « من » حينئذ تكون شرطيّة ، وكذا إن أتى به مرفوعا على ما اخترناه من أنّ الموصولة للعموم لعدم (٢) تقدّم عهد ، وعلى ما ذهب إليه جماعة من أنّ الموصولة للعموم لعدم تقدّم عهد (٣). وعلى ما ذهب إليه جماعة ـ من أنّ الموصولة لا تفيد العموم (٤) ـ يلزم عتق واحد ، وكذا لو أمكن أن تحمل على الموصوفة.
ولو أقام متصرّف عين بيّنة على أنّ فلانا وهبها ، وأقام ورثة الواهب بيّنة اخرى بأنّ الواهب رجع فيما وهبه ، فالحقّ أنّ العين لا تنزع من يده ؛ لاحتمال أن لا يكون هذا العين من المرجوع فيه ؛ لجواز أن تكون « ما » (٥) نكرة موصوفة ، ولو تعيّن كونها موصولة ، لزم النزع ؛ لكونها عامّة على ما اخترناه. وقس عليه أمثاله.
وأمّا « ما » الزمانيّة والمصدريّة ، فالحقّ أنّها لا تفيد العموم ؛ لعدم المقتضي وشذوذ القائل بالعموم (٦). وكيفيّة التفريع ظاهرة.
وأمّا النكرة في سياق الشرط ، فالحقّ أنّ حكمها كأسماء الاستفهام في إفادة العموم ، ويجري فيها من الأدلّة ما يجري فيها.
__________________
(١) أي كونهما شرطيّتين أو استفهاميّتين.
(٢) اللام هنا وفيما يأتي للتوقيت دون التعليل ومعناه « عند ». واعلم أنّ إضافة كلمة « جماعة » إلى « اخترناه » تغني عمّا يأتي.
(٣) راجع : المحصول ٢ : ٣٢٥ ، ونهاية السؤل ٢ : ٣٢٤.
(٤) راجع : المصادر المذكورة ، ومنهم أيضا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٥٤ ، القاعدة ٤٩.
(٥) والمراد بها ما وقع في قوله : « فيما وهبه ».
(٦) حكاه الشهيد الثاني عن بعض في تمهيد القواعد : ١٤٨ ، القاعدة ٤٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
