فاذا رأيتم الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتهموه ، واعلموا أنّه غير ناصح لغيره (١).
ثانيا : حب الجاه والاعتبارات الباطلة الدنيوية ، وضرر هذا بالنسبة الى الخواص أكثر من حبّ الدينار والدرهم ، وهو مخفي في النفس ، وكثيرٌ ما يتصور شخص أنّه قد أزال هذ الصفة عن نفسه لكن يعرف بعد المجاهدات الكثيرة انّها موجودة فيه.
وهذه من أمهات الصفات الذميمة ومبطلة للاخلاص ، وتجعل الانسان عابداً للناس ، وتوقعه في مهالك عظيمة ، واستلام المناصب الباطلة ، وتهوّن الله والدين في عينه ، وتقوّي اعتبارات الدنيا في النفس حتى يكون مآله إلى الكفر.
وعلاجه بعد التوسل بذات الله تعالى التفكير في احتياج الناس ، ومعرفة انّهم لن يملكوا نفعه وضرّه ، وانّ أموره في الدنيا والآخرة مع الله تعالى ، والعلم بأنّ اعتبار الدنيا فانٍ وسرعان ما يزول.
والاعتبار بأحوال الذين كانت الدنيا لهم أياماً قليلة ، فسرعان ما قذفتهم في الذلة والمسكنة ، وسوف تكون تلك الاعتبارات وبالاً ووزراً عليهم بعد الموت ، وانّ الاعتبارات الواقعية كالعلم والعمل لن يزولا أبداً ، فليتفكر في أحاديث أهل البيت عليهمالسلام الواردة في هذا الباب ويستفيد من حكمهم.
نقل انّه سئل عليّ بن الحسين عليهالسلام أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم أفضل من بغض الدنيا ، فإنّ لذلك لشعباً كثيرة ، وللمعاصي شعب.
فأوّل ما عصى الله به الكبر معصية ابليس حين أبى واستكبر وكان من
__________________
١ ـ الخصال : ١١٣ ح ٩١ باب ٣ ـ عنه البحار ٧٣ : ١٣٩ ح ١٢ باب ١٢٣.
![عين الحياة [ ج ٢ ] عين الحياة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F113_eyn-alhayat%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)