فيها عبدالملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير وهدم قصر الامارة بالكوفة.
ولما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبدالملك ، فبايعوه وسار إلى الكوفة ودخلها واستقر له الامر بالعراق والشام ومصر ، ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث وسبعين إلى عبدالله بن الزبير فحصره بمكة ورمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به وقتله واجتز الحجاج رأسه وصلبه منكسا ثم أنزله ودفنه في مقابر اليهود وكانت خلافته بالحجاز والعراق تسع سنين واثنين وعشرين يوما ، وله من العمر ثلاث وسبعون سنة ، وقيل : اثنان وسبعون سنة ، وكانت امه أسماء بنت أبي بكر.
وأقول : الظاهر أن خوفه عليهالسلام كان من ابن الزبير عليه وعلى شيعته ويحتمل أن يكون من الحجاج وغيره ممن حاربه وكأن الفرق بين الدعاء والسؤال أن الدعاء لدفع الضرر ، والسؤال لجلب النفع « فهل رأيت أحدا » أي من الائمة عليهمالسلام فانهم لايدعون إلا لامر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الاجابة التي منها ماذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء.
ثم الظاهر أن هذا الرجل إماكان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أوكان بشرا كخضر أو إلياس عليهماالسلام ، وكونه عليهالسلام أفضل وأعلم منهم لاينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره وتنبيهه وتسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي صلىاللهعليهوآله مع كونه أفضل منهم ، وكإرسال خضر إلى موسى عليهماالسلام وكونه عليهالسلام عالما بما ألقى إليه ، لاينافي التذكير والتنبيه فان أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية والتعزية ، ومع ذلك ينفعهم لاسيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى.
وقيل : إنه عليهالسلام كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير ، وهل هومقرون برضاه سبحانه؟ فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كمامنع الفيل لان حرمة الامام عليهالسلام أعظم من الكعبة انتهى.
٢ ـ كا : عن محمدبن يحيى ، عن أحمدبن محمد ، عن محمدبن سنان ، عن المفضل
![بحار الأنوار [ ج ٧١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1084_behar-alanwar-71%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

