وبأن امة محمد أفضل امم المرسلين « الذي خلقكم » نسما ، وسواكم من بعد ذلك و صوركم فأحسن صوركم « والذين من قبلكم » قال : وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس « لعلكم تتقون » قال : لها وجهان : أحدهما خلقكم وخلق الذين من قبلكم لعلكم تتقون أي لتتقوا كما قال الله « وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون » (١) والوجه الاخر : اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم أي اعبدوه لعلكم تتقون النار « ولعل » من الله واجب لانه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة ، ويطعمه في فضله ثم يخيبه ، ألا ترى أنه كيف قبح من عبد من عباده إذا قال لرجل : أخدمني لعلك تنتفع مني ، وتخدمني ولعلي أنفعك بها. فيخدمه ثم يخيبه ولا ينفعه ، فالله عزوجل أكرم في أفعاله وأبعد من القبيح في أعماله من عباده (٢).
بيان : في القاموس : الخطل محركة خفة وسرعة ، والكلام الفاسد الكثير خطل كفرح فهو أخطل ، وخطل فيهما والاضطراب في الانسان « لها وجهان » أقول : الفرق بينهما أنه على الاول علة الخلق ، وعلى الثاني علة العبادة ، والقاضي ذكر الاول وضعفه بأنه لم يرد في اللغة واختار أنه حال عن الضمير في « اعبدوا » أو عن مفعول خلقكم ، قوله عليهالسلام « من أن يعني » بالنون على بناء التفعيل أو الافعال أي يوقعه في التعب والنصب وفي بعض النسخ بالياء وهو قريب منه ، من قولهم أعيى السير البعير أي أكله ، والاول أظهر.
٤٥ ـ شى : عن أبي العباس ، عن أبي عبدالله عليهالسلام في قول الله « سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا » قال : هي سنة محمد ومن كان قبله من الرسل وهو الاسلام (٣)
٤٦ ـ كتاب سليم بن قيس الهلالى : قال : قلت لامير المؤمنين عليهالسلام : ما الايمان وما الاسلام؟ قال : أما الايمان فالاقرار بعد المعرفة (٤) والاسلام فما أقررت به
__________________
(١) الذاريات : ٥٦.
(٢) تفسير الامام ص ٥٢ ، والاية في البقرة : ٢١.
(٣) تفسير العياشى ج ٢ ص ٣٠٨ ، والاية في أسرى : ٧٧.
(٤) في المصدر : الاقرار بالمعرفة.
![بحار الأنوار [ ج ٦٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1078_behar-alanwar.68%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

