ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته (١) « فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا » كالحنطة والشعير « وَعِنَباً وَقَضْباً » يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى « وَحَدائِقَ غُلْباً » أي عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » أي مرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه مهيأ للرعي أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء « مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ » فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف.
١ ـ تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يا حفص ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها الخبر (٢).
٢ ـ المحاسن ، عن محمد بن علي عن محمد بن أسلم عن عبد الرحمن بن سالم عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام أخبرني جعلت فداك لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير فقال إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم ولا زهد (٣) فيما أحل لهم ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم وعلم عز وجل ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ثم أباحه للمضطر وأباحه له في الوقت (٤) الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثم قال أما الميتة فلا يدمنها (٥) أحد
__________________
(١) ومن القوى أن يكون معناه انه خلق الازواج كلها مما تنبت الأرض ومن انفسهم ومما لا يعلمونه مما له تأثير في خلقها.
(٢) تفسير القمي :.
(٣) في المصدر : « ولا زاهدا » وفي الكافي : رغبة منه فيما حرم عليهم ولا زاهدا.
(٤) في المصدر والكافي : وأحله في الوقت.
(٥) ادمن الشيء : ادامه.
![بحار الأنوار [ ج ٦٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1066_behar-alanwar-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

