ويجوز أن يكون الضميران للنخيل والأعناب أي لكم في ثمرتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه « وَشَجَرَةً » عطف على جنات « تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ » جبل موسى بين مصر وأيلة وقيل بفلسطين « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » أي متلبسا بالدهن مستصحبا له ويجوز أن تكون الباء صلة معدية لتنبت كما في قولك ذهبت بزيد « وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ » عطف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج به وكونه إداما يصبغ به الخبز أي يغمس به للائتدام « سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ » بأن جعله أسبابا (١) محصلة لمنافعكم « وَما فِي الْأَرْضِ » بأن مكنكم من الانتفاع به أو بوسط أو بغير وسط « ظاهِرَةً وَباطِنَةً » أي محسوسة ومعقولة أو ما تعرفونه وما لا تعرفونه « إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ » أي التي جرز نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله « فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً » وقيل اسم موضع باليمن « تَأْكُلُ مِنْهُ » أي من الزرع أنعامهم كالتبن والورق « وَأَنْفُسُهُمْ » كالحب والثمر « أَفَلا يُبْصِرُونَ » فيستدلون به على كمال قدرته وفضله « أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا » جنس الحب « فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ » قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ » أي ثمر ما ذكر وهو الحبات وقيل الضمير لله على طريقة الالتفات والإضافة إليه لأن الثمر بخلقه « وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما وقيل ما نافية والمراد أن التمر بخلق الله لا بفعلهم « أَفَلا يَشْكُرُونَ » أمر بالشكر لأنه إنكار لتركه « خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها » أي الأنواع والأصناف « مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ » من النبات والشجر « وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ » الذكر والأنثى « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » وأزواجا ومما لم يطلعهم الله عليه
__________________
(١) زاد في المصدر : ومكنكم من الانتفاع به والعروج إليه بسلطان العلم والقدرة كما قال سبحانه : « لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ».
![بحار الأنوار [ ج ٦٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1066_behar-alanwar-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

