في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع وانتصاب الكذب بلا تقولوا و « هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ » مفعول لا تقولوا أو الكذب منتصب بتصف وما مصدرية أي لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كما أن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال وعينها يصف السحر.
« لِتَفْتَرُوا » تعليل لا يتضمن الغرض « أَزْواجاً » أي أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض « مِنْ نَباتٍ » بيان أو صفة لأزواجا وكذلك « شَتَّى » ويحتمل أن يكون صفة للنبات فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور والأعراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم فلذلك قال « كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ » وهو حال من ضمير « فَأَخْرَجْنا » على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا والمعنى معد بها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه (١).
« كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » في المجمع صورته الأمرد والمراد به الإباحة « وَلا تَطْغَوْا فِيهِ » أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم وقيل أي لا تتجاوزوا عن الحلال إلى الحرام أو لا تتناولوا من الحلال للاستعانة به على المعصية « فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي » أي فيجب عليكم عقوبتي ومن ضم الحاء فالمعنى فتنزل عليكم عقوبتي (٢) « ماءً بِقَدَرٍ » قيل بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما علمناه من صلاحهم « فَأَسْكَنَّاهُ » فجعلناه ثابتا مستقرا « فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ » أي على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه « لَقادِرُونَ » كما كنا قادرين على إنزاله « فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ » أي بالماء « لَكُمْ فِيها » في الجنات « فَواكِهُ كَثِيرَةٌ » تتفكهون بها « وَمِنْها » أي ومن الجنات ثمارها وزروعها « تَأْكُلُونَ » تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته
__________________
(١) أنوار التنزيل :.
(٢) مجمع البيان ج ٧ ص ٣٣.
![بحار الأنوار [ ج ٦٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1066_behar-alanwar-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

