صلىاللهعليهوآله : وإنه ليغان (١) على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة « فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون والإرشاد إلى ما يزيحه « ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ » ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة « وَاللهُ عَلِيمٌ » بأحوال الناس « حَكِيمٌ » فيما يفعله بهم « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » علة لتمكين الشيطان منه « لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » شك ونفاق « وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » المشركين (٢).
أقول : قد مضت الأقوال في نزول الآية في المجلد السادس.
« مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » أي وساوسهم « أَنْ يَحْضُرُونِ » أن يحوموا حولي في شيء من الأحوال (٣) « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ » أي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير الكب معناه أنه ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها « وَجُنُودُ إِبْلِيسَ » متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه (٤) « وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ » كما زعمت المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشيطان إلى الكهنة « وَما يَنْبَغِي لَهُمْ » وما يصلح لهم أن ينزلوا به « وَما يَسْتَطِيعُونَ » وما يقدرون « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ » لكلام الملائكة « لَمَعْزُولُونَ » أي مصرفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب.
قيل وذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات وقبول فيضان الحق
__________________
(١) في النهاية : فيه : انه ليغان على قلبى حتى استغفر الله في اليوم سبعين مرة ، الغين : الغيم وغينت السماء تغان : إذا اطبق عليها الغيم ، وقيل : الغين : شجر ملتف. اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لان قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله : من أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفزع الى الاستغفار انتهى أقول : لعل الصحيح انه أراد توجهه الى الخلق والى المأكل والمشرب ولوازمها وما يطرأ على الإنسان من اللوازم البشرية.
(٢) أنوار التنزيل ٢ : ١٠٧ و ١٠٨.
(٣) أنوار التنزيل ٢ : ١٢٧ و ١٢٨.
(٤) أنوار التنزيل ٢ : ١٨٢.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

