ونفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة (١) ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ » إلى قوله « عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ » أي كذاب شديد الإثم « يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق كذا قيل (٢).
وفي الكافي ، في خبر طويل عن الباقر عليهالسلام قال : ليس من يوم وليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلال ويزور أئمة الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فهبط (٣) فيها من الملائكة إلى أولي الأمر خلق الله أو قال قيض الله من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول رأيت كذا وكذا فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها (٤).
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » صدق في ظنه وهو قوله « لَأُضِلَّنَّهُمْ » و « لَأُغْوِيَنَّهُمْ » وقرئ بالتشديد أي حققه « إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون « مِنْ سُلْطانٍ » أي من تسلط واستيلاء « إِلاَّ لِنَعْلَمَ » إلخ أي
__________________
(١) ذكره البيضاوى في تفسيره ١ : ١٨٩ وفيه : وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة.
(٢) القائل هو البيضاوى في أنوار التنزيل ٢ : ١٩٠ وفيه : اكد ذلك بأن بين ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين : احدهما انه يكون على شرير كذاب كثير الاثم فان اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك ، وثانيهما قوله يلقون اه.
(٣) في المصدر : فيهبط.
(٤) أصول الكافي ١ : ٢٥٣.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

