« وفيها سلطان المرّة الصفراء » إذ تقلّ الرطوبات فيها فتحتدّ فيها الصفراء . « وتقوى في سلطان المرّة السوداء » لأنّه تضعف وتقلّ الحرارة الغريزيّة والرطوبات البدنيّة يوماً فيوماً ، فتغلب السوداء لكونها باردة يابسة . وفي القاموس : الجاش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ، ونفس الإنسان ، وقد يهمز . وقال : نكد عيشهم ـ كفرح ـ : اشتدّ ـ انتهى ـ . « في كونه » أي في حياته ووجوده « وتكوّنه » أي تكوّن الأخلاط الصالحة فيه . وفي أكثر النسخ « ونكتته » أي دليله وعلامته .
وفي بعض النسخ ، من أوّله هكذا : « وفيها سلطان المرّة الصفراء وغلبتها عليه وهو أقوم ما يكون وأثقفه وألعبه ، فلا يزال كذلك حتّى يستوفي خمساً وثلاثين سنة .
ثمّ يدخل في الحالة الثالثة ، وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستّين سنة ، فيكون في سلطان السوداء ، ويكون أحلم ما يكون وأدربه وأكتمه سرّاً (١) وأحسنه نظراً في [ عواقب (٢) الاُمور وفكراً في ] عواقبها ومداراة لها وتصرّفاً فيها .
ثمّ يدخل في الحالة الرابعة ، وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة الّتي لا يتحوّل عنها ما بقي ، وقد دخل في الهرم حينئذ وفاته الشباب واستنكر كلّ شيء كان يعرف من نفسه ، حتّى صار ينام عند القوم ، ويسهر عند النوم ، ويذكّر ما تقدّم ، وينسى ما يحدث به ، ويكثر من حيث النفس ، ويذهب ماء الجسم وبهاؤه ـ إلى قوله ـ فلجمود رطوبته في طباعه يكون فناء جسمه » .
وفي القاموس : ثقف ـ ككرم وفرح ـ : صار حاذقاً خفيفاً فطناً . « وألعبه » أي أشدُّ ميلا إلى اللعب من سائر أيّام عمره . والدربة : العادة والجرأة على الأمر والتجربة والعقل ، ويمكن أن يقرأ « يذكّر » على بناء المفعول من التفعيل أي
__________________
(١) للسر ( خ ) .
(٢) وفي بعض النسخ « نظراً في الامور وذكراً في عواقبها » والظاهر ان الصواب « نظراً في الامور وفكراً في عواقبها » .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٦٢ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1060_behar-alanwar-62%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

