وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » (١) وقال « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
______________________________________________________
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ » في الرعد « والذين » وحذف العاطف سهل ، لكن ليس في بعض النسخ « وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ.
وفي كتاب الاختصاص وغيره « عهد الله » قيل : لله تعالى عهود ، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس ، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وعلمه وحكمته وتوحيده ، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا ، وقالوا بلى حين قال : ألست بربكم ، وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه ، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء ، وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه ، وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الذين ولا يتفرقوا فيه ، وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير.
والضمير في ميثاقه للعهد ، وقال المفسرون : هو اسم لما تقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول وأن يوصل في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به ، وفي تفسير الإمام عليهالسلام في تفسير آية البقرة « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ » المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنبوة ، ولعلي بالإمامة ولشيعتهما بالمحبة والكرامة « مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ » أي إحكامه وتغليظه « وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » من الأرحام والقرابات أن يتعاهدهم وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد فإن حقهم محمد كما أن قرابات الإنسان بأبيه وأمه ، ومحمد أعظم حقا من أبويه ، كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أفظع وأفضح؟.
« وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » بالبراءة فمن فرض الله إمامته ، واعتقاد إمامة من قد
__________________
(١) سورة محمّد : ٢٣.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
