وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع قال الله عز وجل : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
______________________________________________________
فقوله : وأقل من ذلك ، الصيت والذكر عند الناس وهو بعيد ، والأول أصوب كما روي في النهج عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال لابنه الحسن : يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه وإياك مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه ، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عنك القريب ، والتافه : اليسير الحقير ، وذلك لأنه لا يخاف الله ويسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة « فإنه يخذلك في ماله » أي يترك نصرتك بسبب ماله « أحوج ما تكون إليه » قيل : أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر ، لكون ما مصدرية ، وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا وتكون تامة ، ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز ، والمقصود نسبته إلى الفاعل ، وإليه متعلق بالأحوج والضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله وقيل : أحوج منصوب على الحال من الكاف.
« في ثلاث مواضع » كذا في أكثر النسخ وكان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات ، وفي بعضها في ثلاثة وهو أظهر « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ » قال البيضاوي : أي توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم ، أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام » « أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » « تناجزا عن الولاية وتجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة مع الأقارب ، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم : هل عسيتم » أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فأصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون إلى سبيله.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
