عَنْهُ مَسْؤُلاً وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ
______________________________________________________
الراجح المستفاد من سند ، سواء كان قطعيا أو ظنيا واستعماله بهذا المعنى شائع ، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد ، وقيل : بالرمي وشهادة الزور « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ » أي كل الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء بما كانت مسئولة عن أحوالها ، شاهدة عن صاحبها ، هذا.
وإن « أولاء » وإن غلب على العقلاء لكنه من حيث أنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله : « والعيش بعد أولئك الأيام ».
« كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً » في ثلاثتها ضمير كل ، أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه ، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر ولا تقف ، أو لصاحب السمع والبصر ، وقيل : مسئولا مسند إلى عنه كقولك : غير المغضوب عليهم ، والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وقيل : المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوي العقول أو هم ذوو العقول مع الله تعالى « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » أي ذا مرح وهو الاختيال ، وفي القاموس : المرح شدة الفرح والنشاط « إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك « وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً » بنظارتك ومد عنقك وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ » قيل : يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناهي ، وقرأ الحجازيان والبصريان « سيئة » على أنها خبر كان والاسم ضمير كل و « ذلك » إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله « عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى.
« ذلِكَ » إشارة إلى الأحكام المتقدمة « مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ »
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
