عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل عليه الحاجب فقال الموفق قد جاء وكان الموفق إذا دخل على أبي تقدم حجابه وخاصة قواده فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل
______________________________________________________
لابنه جعفر ، وسماه المفوض إلى الله ، وقد كان المعتمد آثر اللذة وأقبل على الملاهي ، وغلب أخوه أبو أحمد على الأمور يدبرها ، ثم حجر على المعتمد فكان أول خليفة قهر وحجر عليه ، وكان الأمر إلى الموفق يحارب ويدبر ، ويبعث ابنه أبا العباس أحمد بن المعتضد إلى الحرب ، فحبس الموفق ابنه ببغداد في سنة خمس وسبعين ومائتين.
وفي سنة ثمان وسبعين ومائتين مرض الموفق في بلاد الجبل فحمل إلى بغداد فوجه أبا الصقر إلى المدائن فحمل منها المعتمد وأولاده إلى داره ، فلما رأى غلمان الموفق ما نزل به كسروا الأبواب ودخلوا على أبي العباس ابنه وأخرجوه وأقعدوه عند أبيه ، فلما فتح عينيه رآه فقربه وأدناه إليه ، ومات الموفق لثمان بقين من صفر من هذه السنة ، واجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد ولقب بالمعتضد بالله.
وفي محرم سنة تسع وسبعين ومائتين خرج المعتمد وجلس للقواد والقضاة وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله من ولاية العهد ، وجعل الولاية للمعتضد.
وفي هذه السنة توفي المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب للإفراط في الشراب أو للسم وكان عمره خمسين سنة وستة أشهر ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام ، وكان في خلافته محكوما عليه وقد تحكم عليه أخوه الموفق وضيق عليه حتى أنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها.
ولما مات بويع أبو العباس المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بالخلافة وتوفي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما.
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
