خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حدث السن له جلالة وهيبة فلما نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطى ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلا
______________________________________________________
بالضم والتنوين أي خطوات ، وضمير « دنا » للإمام « ومنه » لعبيد الله أو بالعكس ، ويفديه بنفسه أي يقول له : جعلت فداك.
وفي إكمال الدين عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله قال : حدثنا من حضر موت الحسن بن علي بن محمد العسكري ودفنه ممن لا يوقف على إحصاء عددهم ، ولا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب ، وبعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهالسلام بثمانية عشر سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد الله بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم ، وكان من أنصب خلق الله وأشدهم عداوة لهم ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر من رأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان ، فقال أحمد بن عبيد الله : ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته ، والسلطان وجميع بني هاشم ، إلى قوله : والوزراء والكتاب ، إلى قوله : رجل أسمر أعين ، إلى قوله : بأحد من بني هاشم ولا بالقواد ولا بأولياء العهد ، إلى قوله : وجعل يكلمه ويكنيه ويفديه بنفسه وأبويه ، إلخ.
والموفق كان أخا المعتمد ، ولما اشتد أمر صاحب الزنج وعظم شرهم أرسل المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق فأحضره من مكة وعقد له على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن ، ثم عقد له على بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس ، وكان اسم الموفق طلحة وله محاربات عظيمة مع صاحب الزنج ، ولابنه أيضا أبي العباس ، وبالغ في حرب صاحب الزنج حتى قتله ، وبايع المعتمد
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
