______________________________________________________
السبل وظهرت الأعراب ، فأخرج المهتدي موسى بن بغا وبابكتاك إلى حرب الشاري وخرج فشيعهما ثم قفل ، ثم رجعا من غير أن يلقيا كيدا لأنهما اتهماه في أنفسهما وكان بين بابكتاك وبين المهتدي محاربات إلى أن غلب وهرب المهتدي واختفى في دار ابن جعونة فهجموا عليه وحملوه إلى دار نارجوج ، وجرى بينه وبينهم مكالمات كثيرة إلى أن شدوا عليه بالخناجر وقتلوه ، وقيل : عصرت مذاكيره حتى مات ، وقيل : جعل بين لوحين عظيمين وشد بالحبال إلى أن مات ، وقيل : خنق ، وقيل : كبس عليه بالبسط والوسائد حتى مات.
فلما مات جاءوا به ينوحون عليه ويبكونه وندموا على ما كان منهم من قتله لما تبينوا من نسكه وزهده ، وقيل : إن ذلك كان في يوم الثلاثاء لا ربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وكان موسى بن بغا ونارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك وكان حنق الأتراك على المهتدي لقتله بابكتاك.
قيل : وكان المهتدي يسلك مسلك عمر بن عبد العزيز ، قلل اللباس والفرش والمطعم والمشرب ، وكسر أواني الذهب والفضة ، وضربت دنانير ودراهم ومحي الصور التي كانت في المجالس ، وذبح الكباش التي كانت يناطح بها بين أيدي الخلفاء والديوك وقتل السباع المحبوسة ورفع كل فرش لم ترد الشريعة بإباحته ، وكان كثير العبادة ما كان ينام إلا ساعة بعد عشاء الآخرة.
قال : وبويع المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين وهو ابن خمس وعشرين سنة ، ومات في رجب سنة تسع وسبعين وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ، واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير أبيه المتوكل ، وبعده الحسن بن مخلد ثم سليمان بن وهب ، ثم صارت إلى صاعد ، وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي عليهماالسلام في خلافة المعتمد وهو ابن تسع وعشرين سنة ، انتهى.
أقول : إنما أوردت قدرا من أحوال بعض خلفاء الجور هيهنا لتطلع على من
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
