______________________________________________________
من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ، ثم أدخلوه سردابا وجصصوه عليه حتى مات فأشهدوا على موته بني هاشم والقواد وأنه لا أثر به ودفنوه مع المنتصر.
وقال المسعودي : بويع المهتدي بالله محمد بن هارون الواثق يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ، وله سبع وثلاثون سنة وقيل : تسع وثلاثون وأنه قتل ولم يستكمل الأربعين ، سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت خلافته عشرة أشهر ، فلما نمى إلى موسى بن بغا ما كان من أمر المعتز وما كان من أمر صالح بن وصيف والأتراك في ذلك قفل متوجها نحو سامراء منكرا ما جرى ، فكتب إليه المهتدي أن لا يزول عن مركزه للحاجة إليه ، فلم يطع ووافى سر من رأى في سنة ست وخمسين ومائتين وصالح بن وصيف يدبر الأمر مع المهتدي ، فلما دنى موسى من سر من رأى صاحت العامة في أسواقها يا فرعون قد جاء موسى ، وكان صالح قد تفر عن وبغى فاختفى حين علم بموافاة موسى ، فدخل موسى وانتهى إلى مجلس المهتدي والدار غصت بوجوه الناس وعوامهم.
فشرع أصحاب موسى ودخلوا وأخرجت العامة منها بأشد ما يكون من الضرب والعسف ، فضحكت العامة فقام المهتدي من مجلسه منكرا عليهم فغلبهم بمن في الدار فلم يفرجوا عما هم عليه فتنحى مغضبا وقدم له فرس فركب وقد استشعر منهم الغدر ، فمضى به إلى دار إيتاخ فأقام فيها ثلاثا عند موسى فأخذ عليه موسى العهود والمواثيق أن لا يغدر به ، وكان أكثر الجند مع موسى بن بغا ، فبث موسى في طلب صالح بن وصيف العيون حتى وقع عليه ، فلما علم صالح بهجومهم عليه قاتل ومانع نفسه حتى قتل وأخذ رأسه وأتى به موسى ومنهم من يقول : إنه حمي له حمام وأدخل إليه فمات فيه كما فعل بالمعتز.
فظهر مساور الشاري ودنا في عساكره من سامراء وعم الناس الأذى وانقطعت
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
